مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
271
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر خروج خوارج الباباي وانطفاء ما أشعلوه من فتنة قد نقل [ إلينا ] من أفواه الثّقاة أن « بابا إسحاق » الخارجي كان من منطقة « كفر سود » ، من مضافات قلعة « سميساط » ، وكان يدور برأسه منذ مبادئ الشباب ولوع بالرّواية واصطياد المريدين . وكان ماهرا في صنعة الشّعبذة والسّحر ، وكان مشغولا دائما بدعوة الأتراك الجهلة الذين إن سمعوا - باليسير من التمويه - عن فقيه سفيه ومفتي مفتن ، احتشدوا وأعلنوا الموافقة والقبول . وكان دائم البكاء ، ظاهر الورع ، هزيل الجسد . فلما انقضت مدّة وأقبل عليه خلق كثيرون ، وصاروا من مريديه والمعتقدين فيه ، جال بفكره أنّه لو خرج بذلك العدد من الأتباع لن يكون لمصباح كذبه ضياء . فتوارى فجأة عن الأنظار . وبعد مدّة ذاع صيته في بعض قرى « أماسية » ، وكان أول ما وصل إلى تلك القرية يرعى الغنم لأهلها ، ويظهر الأمانة والورع ، ولا يقبل من أحد شيئا ، وكان يقنع من القوت بالقليل كلّ يوم . وبلغ في تورعه منزلا جعل كل امرأة ورجل مقيّدين بقيد أنشوطة الاعتقاد فيه . وكان إذا أصاب أحدا ألم أو حزن ، أو وقع نزاع بين امرأة وزوجها يكتب تعويذة إذا رجعوا إليه ، ويعطيهم إيّاها ، فيتحوّل ذلك كله في الحال إلى راحة واستقرار . ولما كثر أتباعه وأشياعه خرج من القرية ، وبنى صومعة على تلّ قريب منها ، وشغل هناك بالإرادة « 1 » والتنسّك ، ولم يسمح لأحد بالدخول عليه اللهم إلّا لعدد قليل من المريدين . وكان يظهر أنه قد عزف كليّة عن الطّعام والشراب ، واختار الصبر على الجوع والعطش ، وأخذ يبعث بالمريدين إلى كلّ ناحية حيث
--> ( 1 ) قارن أ . ع ، 499 .